محمد بن يعلي بن عامر الضبي

95

أمثال العرب

حتى إذا كانوا بالدهناء في حمارّة القيظ عطشوا ومعهم شيء من ماء قليل إنما يشربونه بالحصى « 1 » فيقتسمونه ، فشرب كلّ إنسان منهم بقدر تلك الحصاة ، فشرب القوم حصّتهم ، فلما أخذ كعب الإناء ليشرب نظر إليه شمر بن مالك النمري ، فلما رآه كعب ينظر إليه ظن أنه عطشان ، فقال : اسق أخاك النمريّ يصطبح « 2 » ، فذهبت مثلا . ثم ظعنوا وبالقوم مسكة غير كعب ، فنزلوا فاقتسموا الماء ، فلما بلغ كعبا نصيبه وأدركه الموت نظر إليه النمريّ فقال : اسق أخاك النمريّ يصطبح ، فشرب النمري نصيبه ، وأدركه الموت فنزل فاكتن في أصل شجرة فقيل له : إنا نرد الماء غدا فرد كعب إنك ورّاد « 3 » فأرسلها مثلا ، وقال الفرزدق « 4 » : وكنّا كأصحاب ابن مامة إذ سقى * أخا النمر العطشان يوم الضجاعم إذا قال كعب هل رويت ابن قاسط * يقول له زدني بلال الحلاقم وكنت ككعب غير أنّ منيتي * تأخر عني يومها بالأخارم وقال مامة بن عمرو « 5 » : أوفى على الماء كعب ثم قيل له * رد كعب إنك ورّاد فما وردا ما كان من سوقة أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجودها بردا « 6 » من ابن مامة كعب ثم عيّ به * زوّ المنية إلا حرّة وقدا أي لم تهتد المنية إلى قتله إلا بالعطش . وقال أبو كعب : أمن عطش الدهنا وقلة مائها * بقايا النطاف لا يكلمني كعب فلو أنني لاقيت كعبا مكسرا * بأنقاء وهب حيث ركّبها وهب لآسيت كعبا في الحياة التي ترى * فعشنا جميعا أو لكان لنا شرب 112 - عش رجبا تر عجبا . زعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلق بعض نسائه بعد ما اسن وخرف ، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد ، فلقي زوجها الحارث بن عباد فأخبره بمنزلته منها ، فقال له الحارث : عش رجبا تر

--> ( 1 ) الحصاة التي يقتسمون بها الماء تسمى المقلة فإن كانت من ذهب أو نحوه فهي البلدة . ( 2 ) جمهرة العسكري : 1 : 94 وفصل المقال : 350 والميداني : 1 : 244 والمستقصى : 1 / 4 والسمط : 840 والوسيط : 65 والخزانة : 4 : 110 والعبدري : 143 وتمثال الأمثال : 1 / 183 والكامل للمبرد : 1 / 231 . ( 3 ) المثل في بعض المصادر غير منفصل عما قبله بصيغة « رد كعب . . . » . ( 4 ) ديوان الفرزدق 2 : 298 . ( 5 ) الأبيات في كتب الأمثال والسمط : 840 المعاني الكبير : 851 والأزمنة والأمكنة : 2 : 26 واللسان ( وقد ، روى ) . ( 6 ) الناجود : الباطية .